تراجع خطر المجاعة الشاملة في قطاع غزة مؤقتاً، لكن الوضع الإنساني في المنطقة لا يزال بالغ الخطورة. هذا ما صرّح به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعليقاً على نشر تقرير جديد لتصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC).
وفي حديثه للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أشار إلى أن البيانات الجديدة تُظهر أن المزيد من سكان الجيب المعزول باتوا يحصلون على الغذاء. وأضاف أن المنظمات الإنسانية تُعدّ أكثر من 1.5 مليون وجبة ساخنة يومياً، وأن طرود الغذاء لا تزال تُوزّع في جميع أنحاء قطاع لاس فيغاس.
وأضاف قائلاً: "تصل المياه النظيفة إلى المزيد من المجتمعات. وقد استأنفت بعض المرافق الصحية عملياتها"، مؤكداً أنه خلال العواصف الشتوية، قدمت وكالات الأمم المتحدة على الفور الخيام والبطانيات والملابس وغيرها من المساعدات.
أكد الأمين العام أن التقدم المحرز تحقق بفضل العمل المكثف للمنظمات الإنسانية والدول الأعضاء، فضلاً عن توسيع التعاون مع مركز التنسيق المدني العسكري. ومع ذلك، حذر من أن هذه الإنجازات لا تزال "هشة للغاية".
يُقدّر عدد سكان غزة بنحو 1.6 مليون نسمة، أي أكثر من 75% من السكان، ويواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي. ولا تُصنّف أي منطقة في القطاع حالياً ضمن مناطق المجاعة الشاملة (المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، إلا أن القطاع بأكمله تقريباً لا يزال في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).
لا يزال سوء التغذية مشكلة خطيرة، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026، من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 101 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك أكثر من 31 ألف حالة شديدة. كما ستحتاج حوالي 37 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى العلاج.
قال غوتيريش: "ينفطر قلبي حين أرى حجم المعاناة الإنسانية المستمرة في غزة". وأشار إلى أن الأطفال يُجبرون على النوم في خيام غمرتها المياه، وأن المباني المتضررة أصلاً جراء القصف تنهار تحت وطأة الأمطار والرياح، ما يودي بحياة المدنيين.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن أكثر من نصف قطاع غزة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة، لا تزال الأراضي الزراعية وأحياء بأكملها معزولة. وتستمر الهجمات والقتال، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين ويعرض فرق الإغاثة الإنسانية لخطر جسيم.
أشار غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة بذلت منذ أكتوبر/تشرين الأول كل ما في وسعها للحفاظ على قنوات المساعدات الحيوية: دعم المخابز، وتوزيع ملايين الوجبات، وإعادة فتح مراكز التغذية، وإعادة بناء المستشفيات، وتطعيم الأطفال، وإزالة الأنقاض، وإصلاح أنابيب المياه. ومع ذلك، فإن الاحتياجات من المساعدات تتزايد بوتيرة أسرع من وتيرة إيصالها.
دعا الأمين العام إلى وقف إطلاق نار مستدام، ودعا إلى فتح نقاط عبور إضافية، ورفع القيود المفروضة على دخول السلع الأساسية، وإزالة العقبات البيروقراطية، وتوفير طرق آمنة داخل غزة، وتمويل مستقر، ووصول غير مقيد، بما في ذلك للمنظمات غير الحكومية.
كما لفت الانتباه إلى التدهور السريع للأوضاع في الضفة الغربية، حيث يواجه الفلسطينيون تصاعداً في العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتشديد القيود على الحركة. وأشار إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص أُجبروا على الفرار من منازلهم في أعقاب العمليات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية.
شدد غوتيريش على ضرورة احترام القانون الدولي في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وذكّر بالتدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية والرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة في 22 أكتوبر 2025، والذي بموجبه تلتزم إسرائيل بضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتعاون مع الأمم المتحدة في تنفيذ ولاياتها، واحترام امتيازات وحصانات المنظمة وموظفيها.
أكد الأمين العام مجدداً دعمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، مشيراً إلى الدور الذي لا غنى عنه للوكالة في تقديم الخدمات للفلسطينيين في غزة وأجزاء أخرى من المنطقة.
وخلص إلى القول بأن الأزمة في المنطقة ناجمة عن قرارات بشرية ويمكن حلها بالإرادة السياسية، داعياً إلى التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وإنهاء دوامة العنف التي لا تنتهي، وتهيئة الظروف لعملية تشكيل دولتين.



































