في الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول 2025، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، وممثلين عن الولايات المتحدة، ودول أوروبية رائدة، لبحث إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا. كما شارك في المحادثات قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وممثلون عن دول أوروبية.
في مؤتمر صحفي عُقد عقب المحادثات، أشار المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى أن التسوية الإقليمية لا تزال القضية المحورية. وشدد على أن القرار النهائي لا يمكن أن يتخذه إلا الشعب الأوكراني والرئيس الأوكراني. وتعود جذور هذه القضية إلى إنذار موسكو بتسليم الجزء من دونباس الذي لا تسيطر عليه روسيا بعد ما يقرب من أربع سنوات من الغزو الشامل. وهي العنصر الأكثر تعقيدًا في "خطة ترامب" المتفق عليها سابقًا، والتي خفضت أوكرانيا، بالتعاون مع شركائها الأوروبيين، عدد بنودها من 28 إلى 20 بندًا.
بحسب تقارير إعلامية، وُضعت خطط تفصيلية لمعظم النقاط المتبقية، بما في ذلك قضايا إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب. وفي هذا السياق، ناقش منتدى الأعمال الألماني الأوكراني المنعقد في برلين إمكانية استئناف التعاون الاقتصادي. وأشار ممثلو الشركات الألمانية إلى أن أي شركة ألمانية لم تغادر السوق الأوكرانية منذ بداية الحرب. علاوة على ذلك، يتوسع التعاون العسكري، إذ أعلنت شركة "كوانتوم سيستمز" الألمانية عن خطط لتصنيع طائرات مسيرة أوكرانية في ألمانيا ابتداءً من عام 2026.
خلال المفاوضات، مارس الجانب الأمريكي ضغوطًا على كييف بشأن القضية الحدودية، لكن زيلينسكي أكد أنه تمكن من الدفاع عن موقف أوكرانيا. وأوضح الرئيس أنه عبّر عن اختلاف المواقف مع الولايات المتحدة ليتمكن الجانب الأمريكي من إيصال ذلك إلى موسكو. لم يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر في المفاوضات؛ إذ مثّل وفده المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذان أجرى معهما الجانب الأوكراني محادثات مطولة لساعات حول "خطة ترامب".
كان من أهم نتائج المحادثات إحراز تقدم في مجال الضمانات الأمنية لأوكرانيا. فقد قدمت الولايات المتحدة مقترحات محددة لضمانات قانونية ومادية، تشمل آليات ملزمة قانونًا للتحرك وتوفير إمدادات الأسلحة في حال وقوع هجوم روسي جديد. كما نوقشت إمكانية تقديم ضمانات مماثلة للمادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي للأمن الجماعي (الناتو)، في حين تصر روسيا على انسحاب أوكرانيا من عضوية الناتو. ولا يزال رصد وقف إطلاق النار والتدابير الواجب اتخاذها في حال انتهاكه موضوعًا للمفاوضات المستقبلية.
في بيان مشترك، اقترح حلفاء أوكرانيا الأوروبيون إنشاء قوة متعددة الجنسيات مدعومة من الولايات المتحدة لدعم اتفاقية سلام محتملة بين كييف وموسكو. وستساهم هذه القوة، بقيادة أوروبية، في إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية، وضمان أمن المجال الجوي والأمن البحري الأوكراني، بما في ذلك تنفيذ عمليات على الأراضي الأوكرانية.
أكد البيان المشترك على ضرورة ألا يتجاوز قوام الجيش الأوكراني في زمن السلم 800 ألف جندي لاحتواء النزاعات وحماية أراضي البلاد. وتجري حالياً خطط لإنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة دولية، فضلاً عن وضع تدابير لخفض التصعيد. وقد التزمت أوروبا باتخاذ إجراءات قانونية لاستعادة السلام والأمن في أوكرانيا في حال وقوع هجوم مسلح مستقبلاً، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، وتقديم المساعدة الاستخباراتية واللوجستية، واتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية.
وصف المستشار ميرز فرص السلام بأنها حقيقية، لكنها لا تزال ضئيلة. ولا يزال من غير المعروف متى وكيف سيتم إبلاغ الجانب الروسي بنتائج محادثات برلين، أو ما إذا كان ذلك سيحدث بعد أن تُنهي أوكرانيا وشركاؤها الأوروبيون والولايات المتحدة مواقفهم. ويتمثل الاستنتاج الرئيسي لزيارة زيلينسكي إلى برلين في أن المفاوضات قد جرت وستستمر.



































