تحتفل أوكرانيا في السادس من ديسمبر/كانون الأول بيوم القوات المسلحة، وهو يوم عطلة تطور في السنوات الأخيرة من تاريخ رسمي إلى رمز للمرونة الوطنية.
هذا ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو يومٌ لمن يحملون همّ الوطن على أكتافهم. منذ عام ٢٠١٤، وخاصةً منذ عام ٢٠٢٢، تعيش أوكرانيا تحت وطأة العدوان الروسي.
عانى ملايين الناس من الفقد والقلق والحيرة. لكن خلال هذه السنوات، وُلد جيش أوكراني جديد – ليس على الورق، بل في النار والطين، وفي الخنادق الباردة، وفي الأقبية تحت النيران، وعلى طرق الإخلاء. هذه ليست "قوى" مجردة. إنهم أناس أحياء. هذا يومهم.
تأسست القوات المسلحة الأوكرانية عام ١٩٩١، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عام ٢٠١٤. عندما واجه الجنود والمتطوعون والمسعفون والمواطنون الأوكرانيون لأول مرة احتمالية الاستيلاء على بلادهم بالقوة. منذ ذلك الحين، تغير الجيش بشكل جذري.
لكن الشيء الرئيسي هو أن الناس قد تغيروا.
بدأوا ينضجون أسرع مما يسمح به الوقت. بعد عام ٢٠٢٢، يقف الجنود الأوكرانيون على خطوط المواجهة ليس فقط بأسلحتهم، بل أيضًا بإدراكهم أنه إذا انسحبوا، فلن يكون هناك من ينسحبون إليه.
كل يوم هو اختبار للبقاء. اليوم، لدى القوات المسلحة الأوكرانية ملايين القصص: – مشغل طائرة بدون طيار شاب لم يعش ليبلغ الحادية والعشرين؛ – ممرضة عسكرية انتشلت عددًا من الأشخاص من الخطر يفوق ما تتذكره من أسماء؛ – أب عاد من دورة تدريبية ليغادر مجددًا لأن وحدته فقدت جنديين؛ – مهندس كان بالأمس يصلح الهواتف المحمولة، واليوم يجمع طائرات بدون طيار قتالية.
لقد أصبح الجيش بمثابة الجهاز العصبي للبلاد.
يشعر بألمها كل أوكراني، حتى من هم في الخارج. نجاحاتها تُلهم، وخسائرها تُؤلم.
بالنسبة لبلدان آسيا الوسطى، فإن الأحداث في أوكرانيا ليست أمراً بعيداً.
إنهم يذكروننا بشيء أساسي: السلام هش، والحرية معرضة للخطر، والدولة غير كاملة – وهم بحاجة إلى الحماية.
لقد أصبحت أوكرانيا مثالاً لكيفية تمكن دولة كان من المتوقع أن تنهار في غضون ثلاثة أيام من النضال لسنوات.
قادر على الصمود حين يبدو الأمر مستحيلاً. قادر على الحفاظ على الوحدة حين يُراهن العدو على الانقسام.
هذا درس عن الكرامة والقوة.
يعد الجيش الأوكراني اليوم أحد أكثر الجيوش خبرة في أوروبا.
وتتفاعل مع عشرات البلدان، وتتلقى المساعدات، وتدرب أجيالاً جديدة من المقاتلين، وتقدم ابتكارات يتم دراستها بعد ذلك في جميع أنحاء العالم.
لكن وراء كل عنصر من عناصر الدفاع، يقف أناسٌ يهمهم أمرٌ واحد: ألا يتركوا بلادهم تتلاشى. السادس من ديسمبر ليس عيدًا احتفاليًا في أوكرانيا. لا مسيرات مهيبة، ولا استعراضات صاخبة.
إنه يوم امتنان هادئ. يوم تُسمع فيه كلمات "دياكويمو زا زاخيست" (شكرًا لحمايتنا) في جميع أنحاء البلاد.
هذه كلمات أمهات ينتظرن أبنائهن، وأطفال يرسمون قلوبًا للجنود عند نقاط التفتيش، وأشخاص يؤمنون بأن النور سينتصر على الظلام. يوم القوات المسلحة في أوكرانيا هو يوم صمود.
يومٌ يُعلّمنا: "سنصمد، وسنصمد". بالنسبة لأوكرانيا، يُذكّر هذا اليوم بثمن الحرية. وبالنسبة للعالم، يُذكّر بضرورة الدفاع عن الحق في الاستقلال، حتى في أصعب الظروف.
بالنسبة لمن عايشوا الحرب، كما في طاجيكستان، يتضح هذا جليًا: ألم الحرب يُقوي من يؤمنون بالسلام. المجد لأوكرانيا وقواتها المسلحة!
فاليري إيفدوكيموف
السفير فوق العادة والمفوض لأوكرانيا لدى جمهورية طاجيكستان



































