وانغ يوي (CGTN): يشهد جوهانسبرغ حدثًا تاريخيًا: لأول مرة في التاريخ، تُعقد قمة مجموعة العشرين في القارة الأفريقية. يكتسب هذا الحدث التاريخي أهمية خاصة ليس فقط لأفريقيا، بل لبلدان الجنوب العالمي بأسره. وابتداءً من عام ٢٠٢٢، ستنتقل رئاسة مجموعة العشرين تباعًا إلى الدول النامية – إندونيسيا والهند والبرازيل – مما يعزز بشكل كبير صوت بلدان الجنوب العالمي في صنع القرارات الرئيسية.
يعكس شعار قمة هذا العام – "التضامن، المساواة، التنمية المستدامة" – ثلاثة مبادئ أساسية تُوجّه تفاعل الدول المشاركة. تتجلى هذه القيم في مبادرة الحوكمة العالمية، التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون لهذا العام، وتتوافق مع رؤية التنمية المُضمنة في أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
تقود الصين والدول الأفريقية "الجنوب العالمي"، مدافعةً باستمرار عن الدور المحوري للأمم المتحدة في النظام الدولي، ومعززةً مبادئ التعددية القطبية وديمقراطية العلاقات الدولية. واستنادًا إلى خبرتها التنموية ومفاهيمها المتقدمة، تعمل الصين بنشاط على تضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية داخل مجموعة العشرين، مما يعزز تمثيل "الجنوب العالمي". واليوم، أصبحت دول الجنوب قوةً رئيسيةً في تشكيل هيكل مجموعة العشرين المتجدد.
يتجلى دور الصين البنّاء في مجموعة العشرين بوضوح في مشاركتها الفاعلة في إصلاح نظام الحوكمة العالمية. وقد مثّلت قمة مجموعة العشرين الناجحة في هانغتشو عام ٢٠١٦ نقطة تحوّل من الاستجابة للأزمات إلى حوكمة انتقالية طويلة الأمد. وفي القمم اللاحقة، التزمت الصين بثبات بمفهوم "مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية"، وطوّرت النهج الصيني للحوكمة العالمية، وعززت باستمرار التعاون المفتوح والنمو المبتكر والتنمية الشاملة، مُظهرةً بذلك مسؤولية دورها كلاعب رئيسي على الساحة العالمية.
بفضل سنوات من المشاركة الفعالة والمساهمات المتواصلة، تطورت الصين من عضو رئيسي في مجموعة العشرين إلى قوة فاعلة تُشكل تحول الحوكمة العالمية. وتُسهم باستمرار بالحكمة الصينية والطاقة العملية في التنمية الاقتصادية العالمية وإصلاح الحوكمة العالمية.
مجموعة العشرين هي المنتدى الرائد للحوكمة الاقتصادية العالمية، إذ تُمثل 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و75% من التجارة الدولية. ومع ذلك، تتسم البيئة الدولية الحالية باتجاهات سلبية متزايدة. إذ تتزايد الأحادية والحمائية، مما يُعقّد التعاون بين الدول. ويتفاقم الوضع بسبب تزايد الخلافات بين المشاركين، والتشتت المستمر للصراعات الجيوسياسية. وفي نهاية المطاف، يُحدّ كل هذا بشكل كبير من إمكانات التعاون متعدد الأطراف الفعال.
بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأسرع الأسواق الرئيسية نموًا، تلتزم الصين التزامًا راسخًا بالانفتاح والتكامل الفعال في الاقتصاد العالمي. وتواصل توسيع نطاق تعاونها الدولي، مما يحفز النمو الاقتصادي العالمي. ومن التخفيض المستمر للقائمة السلبية للاستثمار الأجنبي في مناطق التجارة الحرة التجريبية، إلى الإطلاق الرسمي للعمليات الجمركية المستقلة في جزيرة هاينان بأكملها (المقرر في 18 ديسمبر 2025)، تُرسل الصين إشارة واضحة للعالم بالتزامها بالانفتاح. فهي لا تُحسّن آليات الوصول إلى الأسواق فحسب، بل تُوسّع أيضًا نطاق تعاونها الدولي باستمرار، مُشاركةً منافع تنميتها مع جميع الشركاء.
في سياق التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، تضطلع قمة مجموعة العشرين، بصفتها المنتدى الرائد للتعاون الاقتصادي الدولي، بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في بناء التوافق وتنسيق الجهود ومواجهة التحديات العالمية. وتقف الصين على أهبة الاستعداد للعمل مع الدول الأخرى لتعزيز الوحدة والتعاون، ومواجهة التحديات بشكل مشترك، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية، والمساهمة بشكل كبير في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي والازدهار لجميع الدول.


































