يوم الكرامة والحرية ، الذي يُحتفل به سنويًا في أوكرانيا في 21 نوفمبر/تشرين الثاني ، هو عطلة وطنية رئيسية ترمز إلى تطلعات الأمة نحو خيار ديمقراطي ومستقبل أوروبي. يُصادف هذا اليوم ذكرى حدثين تاريخيين هامين في تاريخ أوكرانيا الحديث: الثورة البرتقالية (2004) وثورة الكرامة (الميدان الأوروبي) (2013). وفي ظل العدوان الروسي المستمر، يكتسب هذا العيد معنى عميقًا ومأساويًا بشكل خاص.
لقد أصبحت ثورة الكرامة، التي بدأت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، رداً على رفض الحكومة آنذاك التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، تتويجاً لنضال الشعب الأوكراني من أجل خياره الجيوسياسي وضد المسار الاستبدادي.
أصبح الميدان نقطة اللاعودة الحاسمة، عندما أعلنت أوكرانيا بوضوح رغبتها في القيم الأوروبية والديمقراطية ورفضها للنفوذ الروسي . اعتبر الكرملين هذه الرغبة في الحرية والكرامة تهديدًا مباشرًا لطموحاته الإمبريالية.
أدت الاحتجاجات السلمية، التي تطورت إلى مواجهات عنيفة مع النظام، إلى مقتل أكثر من مائة متظاهر، عُرفوا باسم "المئة السماوية ". وقد رسّخت تضحياتهم في أذهان الأوكرانيين فكرة أن الحرية ثمنها باهظ.
أحبطت أحداث عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤ وانتصار ثورة الكرامة خطط الكرملين للاستيلاء على أوكرانيا بهدوء. وكان العدوان الروسي، الذي بدأ فور فرار الرئيس يانوكوفيتش، ردًا مباشرًا على تطلعات الأوكرانيين إلى السيادة والديمقراطية.
حطمت ثورة الميدان النموذج الأبوي السوفييتي وما بعد السوفييتي، الذي كان يُترك بموجبه جميع القضايا للدولة. تعلم المواطنون الثقة ببعضهم البعض وحل المشكلات مباشرةً. أصبحت ثورة الكرامة مدرسةً للوعي الوطني، تُوحد المواطنين من مختلف الخلفيات العرقية حول قيم مشتركة.
لقد كان غزو شبه جزيرة القرم واندلاع الحرب في دونباس في عام 2014 بمثابة معاقبة أوكرانيا على خياراتها، وزعزعة استقرار الدولة، ووقف تحركها نحو الغرب.
دأبت الدعاية الروسية على شيطنة ثورة الكرامة، واصفةً إياها بـ"الانقلاب"، ومصوّرةً الوطنيين الأوكرانيين على أنهم "نازيون" و"فاشيون". ويهدف هذا الخطاب إلى تبرير العدوان وتشويه حق الأوكرانيين المشروع في تقرير المصير.
إن الغزو الروسي الشامل، الذي بدأ في فبراير/شباط 2022، يُضفي على يوم الكرامة والحرية أهميةً أكبر. فالنضال اليوم لم يعد يقتصر على المسار السياسي فحسب، بل أصبح من أجل بقاء الأمة وحقها في الوجود كدولة ذات سيادة.
بالنسبة للعديد من الأوكرانيين، تُعدّ الحرب الحالية استمرارًا مباشرًا لثورة الكرامة. فالقيم نفسها – الحرية والكرامة والاستقلال – تُدافع عنها الآن على جبهات القتال مدججين بالسلاح.
إن إرث الميدان واضح في المستوى غير المسبوق للتنظيم الذاتي المدني والحركة التطوعية القوية التي دعمت القوات المسلحة الأوكرانية والسكان المتضررين منذ عام 2014.
في مواجهة القصف البربري وجرائم الحرب التي ترتكبها روسيا، أصبحت الكرامة الوطنية للأوكرانيين رمزا للتحدي ورفض العبودية العقلية التي تحدث عنها النشطاء في عام 2014.
يوم الكرامة والحرية ليس مجرد ذكرى للثورات الماضية، بل هو تأكيدٌ دائمٌ على استعداد الشعب الأوكراني للنضال من أجل مستقبله. في ظل العدوان الروسي، أصبح هذا اليوم ترنيمةً لحب الحرية ، وإثباتًا على أنه لا يمكن لأي قوة خارجية أن تكسر إرادة أمةٍ اختارت طريق الديمقراطية والانضمام إلى المجتمع الأوروبي.
فاليري إيفدوكيموف
السفير فوق العادة والمفوض لأوكرانيا
في جمهورية طاجيكستان



































