يجري حاليًا في مدينة كيرونا السويدية مشروع فريد من نوعه: نقل كنيسة عمرها 113 عامًا، تزن 672 طنًا، إلى موقع جديد. يُنقل المبنى، الذي بُني عام 1912، قطعةً واحدةً على منصة عملاقة ذات عجلات. تبلغ المسافة حوالي خمسة كيلومترات، وتبلغ السرعة القصوى 500 متر في الساعة. ومن المتوقع أن تستغرق العملية يومين، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
كان نقل الكنيسة ضروريًا نظرًا لخطر الهبوط الناجم عن الصدوع التي تشكلت نتيجةً لأكثر من قرن من استخراج خام الحديد. يبلغ ارتفاع المبنى 35 مترًا وعرضه 40 مترًا. ويُعتبر من أجمل المباني السويدية التي شُيّدت قبل عام 1950، ويُعد رمزًا للمنطقة الشمالية من البلاد.
أُقيم حفل بدء النقل يوم الثلاثاء بمباركة القسيسة لينا تيارنبرغ والأسقف آس نيستروم من أبرشية لوليا. بعد ذلك، انطلقت الكنيسة، ولم تتقدم سوى 30 مترًا في الساعة الأولى.
شاهد مئات الأشخاص تقدم الهيكل ببطء على طول الطريق. وصرحت الخبيرة الثقافية صوفيا لاغرلوف ماتيا: "كان الحشد هائلاً. توافد الناس من جميع أنحاء السويد وخارجها. هذا تاريخ يتكشف أمام أعيننا".
وأكد مدير المشروع ستيفان هالمبلاد يوهانسون على حجم العملية وتعقيدها: "هذا حدث تاريخي، وليس لدينا مجال للخطأ، ولكن كل شيء تحت السيطرة".
استغرقت الاستعدادات للانتقال عدة سنوات. تمثلت المهمة الرئيسية في تجهيز الطريق: فتم توسيعه إلى 24 مترًا، وأُزيلت أعمدة الإنارة وإشارات المرور، وفُكك الجسر. وكان من أهم الجوانب الحفاظ على كنوز الكنيسة الداخلية، التي لا يمكن إزالتها. ومن بينها اللوحة التي تعلو المذبح، والتي رسمها الأمير يوجين، والأرغن بأنابيبه الألف، والتي ستبقى في الداخل محمية ومؤمنة بالكامل.
أثر خطر هبوط الأرض على مناطق عديدة في كيرونا. وبحلول منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، نُقلت أو أُعيد بناء العديد من مبانٍ في المدينة. أُجّل نقل الكنيسة لأطول فترة ممكنة، إذ لا يُمكن نقلها إلا كقطعة واحدة، على عكس المباني الأخرى التي تُفكّك على أجزاء.
بموجب القانون السويدي، يُحظر إجراء عمليات التعدين تحت المناطق المأهولة بالسكان، إلا أن المدينة تعاني من آثار التغيرات في باطن الأرض التي تتشكل منذ عقود. وأكد روبرت يليتالو، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير كيرونا، قائلاً: "لا يوجد خطر سقوط الناس في الشقوق، إلا أن هذه الشقوق قد تُلحق الضرر بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. يجب على الناس الانتقال إلى أماكن أخرى قبل انهيار البنية التحتية".
تُقدَّر تكلفة مشروع نقل السكان والمباني بأكثر من 10 مليارات كرونة سويدية (حوالي مليار دولار أمريكي). ويُموَّل المشروع من قِبَل شركة LKAB، وهي مُشغِّلة منجم خام الحديد وأكبر مُشغِّل في المدينة.
ويراقب السكان المحليون هذه العملية بحزن؛ ويتذكر الكثير منهم زيارتهم للكنيسة لأول مرة مع أجدادهم، والآن يأخذون أحفادهم إلى هناك.



































