أعرب زعماء أوروبيون عن استعدادهم لدعم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنظيم محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، رغم أنهم يعربون عن شكوكهم بشأن نية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنهاء الصراع المسلح، وفق ما أفاد موقع بوليتيكو نقلا عن دبلوماسيين أوروبيين.
وبحسب مصادر الصحيفة، يرتكز موقف أوروبا على اعتبارين. فإذا نجحت المبادرة الأمريكية، فسيؤدي ذلك إلى وقف الأعمال العدائية. وإلا، يعتقد الأوروبيون أن موسكو ستتضح للعيان أنها العقبة الرئيسية أمام السلام، مما يُسهّل على ترامب تبرير تشديد العقوبات على روسيا.
قبل زيارته إلى واشنطن، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أنه لا يعتقد أن بوتين يرغب في السلام. وقال: "هل أعتقد أن الرئيس بوتين يريد السلام؟ الجواب لا. هذه قناعتي الراسخة. هل أعتقد أن الرئيس ترامب يريد السلام؟ نعم". وأضاف أن موسكو لا تسعى إلى تسوية، بل إلى استسلام كييف.
أكد الدبلوماسيون الأوروبيون المشاركون في مؤتمر المجلس الأوروبي عبر الهاتف يوم الثلاثاء اتفاقهم مع ماكرون. وأكد أحدهم: "إذا وجدنا أنفسنا في موقف يُثبت فيه بوتين عدم رغبته في إنهاء الحرب، فسيُجبر ذلك ترامب على التحرك وتعزيز موقفه بشأن العقوبات".
في الوقت نفسه، تُبدي الدول الأوروبية استعدادها لدعم مبادرات السلام الأمريكية، ليس طمعا في تقدم سريع، بل لاختبار نوايا روسيا بوضوح. وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الدول أن الضمانات الأمنية التي يجري تطويرها ستُمكّن كييف من التفاوض "من موقع قوة"، بينما ستُحافظ القيود الاقتصادية على "قدرة الغرب على الضغط على بوتين".
وفقًا لموقع بوليتيكو ، ناقش ترامب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال الأيام الأخيرة، اجتماعًا برعاية واشنطن بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي. وكان من المتوقع عقد القمة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة. ومع ذلك، صرّح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأن موسكو مستعدة فقط "لاستكشاف إمكانية رفع مستوى التمثيل" في المفاوضات. وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن التحضيرات لمثل هذه الاجتماعات يجب أن تتم تدريجيًا، من مستوى الخبراء إلى القمة.
وأوضحت مصادر لوكالة فرانس برس أن بوتين اقترح عقد اللقاء في موسكو خلال اتصال هاتفي مع ترامب، إلا أن زيلينسكي رفض هذا الخيار.
وبحسب الصحيفة، أصرّ القادة الأوروبيون في البيت الأبيض على ضرورة فرض عقوبات جديدة على روسيا إذا رفضت موسكو وقف العمل العسكري. وقد هدّد ترامب نفسه مرارًا وتكرارًا باتخاذ إجراءات صارمة ووضع مواعيد نهائية للكرملين، لكن لم تُتّخذ أي خطوات عملية حتى الآن. وتعتقد أوروبا أن بوتين وافق على دراسة المقترح للتفاوض، ويعود ذلك جزئيًا إلى تهديد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات من الهند، التي تشتري حوالي 40% من نفط روسيا، من 25% إلى 50%.
وبحسب مصادر أوروبية، فإن هذه التهديدات، فضلاً عن عقوبات الاتحاد الأوروبي، أدت إلى انخفاض إمدادات النفط الروسية إلى الهند بمقدار ثلاثة أضعاف في أغسطس/آب مقارنة بمتوسط أحجام الشراء في عام 2025.


































