ستُعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون قريبًا في تيانجين، الصين. ومن المتوقع أن يحضرها قادة من أكثر من 20 دولة ورؤساء 10 منظمات دولية، مما يجعلها أكبر قمة منذ تأسيس المنظمة. وفي تعليقه على هذا الحجم، وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ذلك في يوليو بأنه "مؤشر على تنامي أجندة منظمة شنغهاي للتعاون الإبداعية، وجاذبية المنظمة لدول الجنوب العالمي والأغلبية العالمية".
2025 – عام التنمية المستدامة
أعلنت دول منظمة شنغهاي للتعاون هذا العام عامًا للتنمية المستدامة. وقد يُمثل هذا العام نقطة تحول في مسيرة المنظمة، إذ يبرز نموذج جديد للتعاون الإقليمي، يرتبط فيه الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ارتباطًا وثيقًا بأجندة المنظمة التقليدية، التي تُولي الأولوية للأمن والتعاون التجاري والاقتصادي.
خطوات نحو التحول الأخضر
في ظل تزايد المخاطر البيئية العالمية، تستجيب منظمة شنغهاي للتعاون بنشاط لهذه التطورات، وتكثف جهودها لتطبيق التحول الأخضر. وتولي استراتيجية تطوير التعاون في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء في المنظمة حتى عام 2030 تركيزًا كبيرًا على تنويع التعاون في مصادر الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون، مع تحديد تطوير تقنيات متقدمة، موفرة للموارد، فعالة في استخدام الطاقة، خضراء، ومنخفضة الانبعاثات كأولوية. ورغم أن مصادر الطاقة التقليدية لا تزال جزءًا هامًا من مزيج الطاقة في دول المنظمة، إلا أن تطوير الطاقة النظيفة يتقدم بوتيرة متسارعة. وستستثمر الصين أكثر من 625 مليار دولار أمريكي في الطاقة النظيفة بحلول عام 2024، أي ما يقرب من ضعف إجمالي استثماراتها في عام 2015. وقد ارتفعت حصتها من الاستثمار العالمي في هذا القطاع إلى 33%.
الانتقال إلى الرقمي
تعمل دول منظمة شنغهاي للتعاون بنشاط على التحول الرقمي. ويجري تنفيذ عدد من المشاريع التي تهدف إلى بناء وتحسين البنية التحتية الرقمية، وسد الفجوة الرقمية، وتعزيز التنافسية الرقمية، ورقمنة الصناعة والشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء المدن الذكية، وتشجيع التجارة الإلكترونية، وغيرها. وفي منتدى منظمة شنغهاي للتعاون للاقتصاد الرقمي الذي عُقد في تيانجين هذا الصيف وحده، تم توقيع 12 مشروعًا جديدًا للاقتصاد الرقمي. ويتبادل الطرفان الخبرات ويجريان أبحاثًا مشتركة حول التطبيق العملي للتقنيات الرقمية في مختلف المجالات، من الطب إلى النقل.
مرتبطين ببعضهم البعض
يُعد تعزيز ربط النقل والاتصالات عاملاً أساسياً في تحقيق الازدهار الاقتصادي الشامل لمنظمة شنغهاي للتعاون. ويجري العمل على نطاق واسع في هذا المجال أيضاً. إذ يجري بناء ممرات نقل جديدة، وتحسين كفاءة الممرات القائمة، وزيادة حركة الشحن على الطرق بين الصين وأوروبا. علاوة على ذلك، تعمل دول المنظمة على تعزيز ربطها في مجال الطاقة، بما في ذلك بناء خطوط أنابيب جديدة وتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية. كما تشمل أجندتها تعزيز الربط الرقمي، وإزالة العوائق أمام التجارة والاقتصاد، وتطوير مؤسسات مالية مشتركة، وتوطيد العلاقات الثقافية والإنسانية.
السلامة أولاً
بالطبع، ستواصل دول منظمة شنغهاي للتعاون تعزيز آليات الأمن الإقليمي: مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف، والتي تُعرف تقليديًا بـ"قوى الشر الثلاث"، والحد من تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، ومعالجة أمن المعلومات. وسيُسهّل ذلك، على وجه الخصوص، القرار المُتخذ هذا الصيف بإنشاء مراكز أمنية جديدة في آسيا الوسطى.
ومن الواضح أن قمة تيانجين ستتناول مجموعة واسعة للغاية من القضايا، وسيتم تضمين المبادئ التوجيهية لمزيد من التطوير في استراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون حتى عام 2035.
المؤلف: وانغ شياوبو


































