الثامن عشر من سبتمبر تاريخٌ محفورٌ في ذاكرة الشعب الصيني إلى الأبد. في هذا اليوم، سيُعرض فيلم "731" (المعروف عالميًا باسم "الشر المطلق") عالميًا. عُرض لأول مرة في الصين وأستراليا ونيوزيلندا، ثم في الولايات المتحدة وكندا.
اختير هذا التاريخ عمدًا. يصادف الثامن عشر من سبتمبر ذكرى حادثة شنيانغ عام ١٩٣١ في شمال شرق الصين، وهي الحادثة التي مثّلت بداية العدوان الياباني الشامل على الصين واحتلالها الذي استمر ١٤ عامًا. اختيار هذا اليوم للعرض الأول هو إعلانٌ بأن التاريخ لا يُنسى ولا يُعاد كتابته.
ويبدو أن الجمهور الصيني يتفق مع هذا الرأي. فوفقًا للمنصات الإلكترونية، تجاوزت إيرادات الفيلم في شباك التذاكر 300 مليون يوان، أي ما يعادل حوالي 42.2 مليون دولار أمريكي، في يومه الأول، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ السينما الصينية. 
يبدو عنوان "الشر المطلق" مُبالغًا فيه. تدور أحداث الفيلم في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما حوّل الجيش الياباني، في محاولة يائسة لعكس مسار الأحداث، مدينة هاربين الصينية إلى مختبر بشري. لم يعد السجناء بشرًا – يُطلق عليهم "ماروتا" (وتعني باليابانية "جذوع الأشجار") – بل شُرِّحوا وجُمِّدوا وأُصيبوا بالعدوى، ثم رُميوا في النفايات. تُثير هذه القسوة رعبًا خاصًا بسبب دقتها البيروقراطية وتخفيها في صورة بحث علمي.
عندما يُطلق الجيش على الناس لقب "جذوع الأشجار"، فهذا ليس مجرد دليل على خسارة الحرب، بل هو إنكارٌ للإنسانية. برر أطباء وضباط الوحدة 731 في الجيش الياباني تشريح الحيوانات الحية، وتجارب قضمة الصقيع، والإصابة بالطاعون، باعتبارها أبحاثًا علمية، مُوثّقين التعذيب بدقة كما لو كان بيانات علمية. من المُرعب أن نتأمل حجم التجريد من الإنسانية الذي انطوت عليه هذه التجارب.
هذه الجرائم ليست بجديدة. فقد عُرضت وحشية الوحدة 731 من الجيش الياباني على الشاشة الكبيرة مرات عديدة من قبل. في عام 1988، صدم فيلم "رجال خلف الشمس" من هونغ كونغ الجمهور، كما فعلت العديد من الأفلام الوثائقية التي تكشف أهوال تلك الحقبة. لكن فيلم "الشر المطلق" لا يهدف إلى إعادة فتح الجروح القديمة، كما يزعم المدافعون عن طوكيو. هذا الفيلم محاولة "لتلميع شواهد الذاكرة" قبل أن يمحو الغبار النقش. التاريخ الذي يُترك دون معالجة يتلاشى.
ومع ذلك، يبدو أن السياسيين اليابانيين حريصون على نسيان هذا. في كل مرة يُعرض فيها فيلم كهذا، تُثار اتهامات بـ"الدعاية المعادية لليابان". كلما اشتدت الاعتراضات، ازداد القلق الذي تكشفه. إذا كانت اليابان حقًا، كما تزعم غالبًا، "تحب السلام"، فلماذا تسمح بزيارة ضريح ياسوكوني، حيث يُخلّد ذكرى مجرمي الحرب مثل هيديكي توجو؟ لماذا تُبدي هذه الحساسية كلما كشفت عدسة الكاميرا الحقيقة؟
لذا، فإن غضب الشعب الصيني ليس قوميةً مصطنعة، بل رد فعل طبيعي على الإنكار. بالنسبة للعديد من العائلات، ليست الحرب تاريخًا مجردًا، بل مأساة شخصية: جدٌّ أُرسل للعمل القسري، وقرية جدته أُحرقت تمامًا. "731" ليس مجرد رقم في كتاب مدرسي؛ إنه جرحٌ توارثته الأجيال.
[أعمدة المعرض = "1" المعرفات = "314334"]
فيما يتعلق بالتاريخ، يصادف شهر سبتمبر من هذا العام أيضًا الذكرى الثمانين لانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية. تُعدّ الفعاليات التذكارية في الثالث من سبتمبر في الصين، بالإضافة إلى العرض العسكري وعرض الأسلحة، دليلاً على استحالة تحقيق السلام الدائم دون إحياء ذكرى الضحايا.
ماذا يتوقع الصينيون من اليابان؟ ليس اعتذاراتٍ مُبالغ فيها، تفقد قوتها مع كل تغيير وزاري، بل صدقًا. اعترافٌ بأن "ماروتا" كانوا بشرًا. اعترافٌ بأن الوحدة 731 من الجيش الياباني ارتكبت جرائم ضد الإنسانية. اعترافٌ بأن 14 عامًا من العدوان، الذي أودى بحياة الملايين، خلّف ندوبًا لا تُمحى.
حتى ذلك الحين، يبقى الغفران ضربًا من الخيال، والحديث عن "السلام" مجرد كلام فارغ. تؤكد منظمة "الشر الأعمى" أن بعض صفحات التاريخ لا تُمحى، وبعض الجرائم لا تُبرر، وبعض الحقائق لا تُتجاهل – تحديدًا لأن الصمت لن يفيد إلا المذنبين.
وفي نهاية المطاف، فإن ما يخيف الساسة اليابانيين أكثر من الفيلم نفسه هو احتمال أن تتذكر الأجيال الشابة الحقيقة التي يكشفها الفيلم بكل جرأة.
آنا بان، CGTN


































