المرأة صانعة الحضارة ومحرك التقدم الاجتماعي. لقد قطعت البشرية شوطًا طويلًا وشاقًا لتحقيق المساواة بين الجنسين ومنح المرأة فرصًا لتحقيق ذاتها في مختلف المجالات. ومع ذلك، لا تزال تواجه تحديات عديدة عالميًا، منها الفقر والتمييز والعنف.
في عام ١٩٩٥، عُقد مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الرابع المعني بالمرأة في بكين، حيث اعتُمد إعلان ومنهاج عمل بكين. وقد شكّل هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ المساواة بين الجنسين على الصعيد العالمي. واليوم، يُعدّ تمكين الفتيات والنساء أحد الأهداف الرئيسية لأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ٢٠٣٠. وفي عام الذكرى الثلاثين لمؤتمر بكين، تستضيف الصين أحدث قمة للمرأة، مما يرمز إلى عزمها على العمل مع الدول الأخرى للنهوض بالتنمية الشاملة للمرأة.
حدد الرئيس الصيني شي جين بينغ التوجهات الرئيسية لسياسة الدولة المتعلقة بالمرأة، قائلاً: "يجب أن يكون ضمان حقوق المرأة ومصالحها مسألةً من إرادة الدولة". وشدد على ضرورة "زيادة مشاركة المرأة في إدارة شؤون الدولة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية"، وأهمية "القضاء على التحيز والتمييز والعنف ضد المرأة، حتى تصبح المساواة في المعاملة قاعدةً ومعيارًا للسلوك معترفًا به عالميًا بحق، وأساسًا لقيم المجتمع". تُشكل هذه الأحكام الركيزة الأساسية لتنمية شؤون المرأة في الصين.
تُفي الصين بوعدها: فقد حققت 690 مليون امرأة مستوى معيشي مزدهر باعتدال؛ وبحلول عام 2024، سيكون أكثر من نصف طلاب الجامعات من النساء؛ وتشغل النساء أكثر من 40% من جميع الوظائف في سوق العمل الرسمي؛ وتجاوز متوسط العمر المتوقع للنساء 80 عامًا. وقد أدرجت منظمة الصحة العالمية الصين ضمن أفضل 10 دول متوسطة ومرتفعة الدخل ذات مؤشرات صحية مهمة للأمهات والأطفال. وتُعرض هذه البيانات في الكتاب الأبيض "إنجازات الصين في التنمية الشاملة للمرأة في العصر الجديد"، الصادر في سبتمبر من هذا العام. ويركز الكتاب على الأفكار والنتائج الحالية التي حققتها الصين في تعزيز المساواة بين الجنسين والتنمية الشاملة للمرأة.
أنشأت الصين نظامًا قانونيًا شاملًا لحماية حقوق المرأة ومصالحها، يستند إلى أكثر من 100 قانون ولائحة. وتُدرج خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخمسية مهام تحسين آليات المساواة بين الجنسين. ويُعتبر تنمية المرأة مؤشرًا مهمًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للبلاد. وتُولي الصين اهتمامًا خاصًا للنساء من الأسر ذات الدخل المنخفض، حيث يُدعمن في التغلب على الفقر من خلال تنمية ريادة الأعمال والتدريب المهني وغيرها من تدابير الحماية الاجتماعية. كما نجحت الصين في سد الفجوة بين الجنسين في التعليم الأساسي، وضمان حصول الجميع على التأمين الصحي وتغطية المعاشات التقاعدية. وحققت البلاد نتائج باهرة في مجال صحة الأم والطفل، متقدمةً بذلك على الجدول الزمني لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030.
تلعب المرأة في الصين دورًا متزايد الأهمية في الحياة العامة، ويتزايد عدد نوابها في المجلس الوطني لنواب الشعب باستمرار. وفي مجال العلوم والتكنولوجيا، حيث تمثل النساء 45.8% من سكان البلاد، يُحققن نتائج باهرة، ويشاركن بنشاط في مشاريع وطنية رئيسية، بما في ذلك برامج الفضاء واستكشاف أعماق البحار. وقد سافرت ثلاث نساء صينيات – هن ليو يانغ، ووانغ يابينغ، ووانغ هاوزه – إلى الفضاء. كما أن أكثر من نصف رواد الأعمال في مجال الإنترنت من النساء. كما تشغل النساء ثلث الوظائف في المجالات الواعدة، مثل التجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية والبث المباشر.
تُعزز الصين تعاونها الدولي في دعم المرأة، والمشاركة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وإنشاء جائزة اليونسكو لتعليم الفتيات والنساء. ومن خلال مبادرة الحزام والطريق وبرنامج التعاون فيما بين بلدان الجنوب، تُعزز الصين التنمية المستدامة لشؤون المرأة. ويجري تنفيذ مبادرات مثل برنامج تعزيز المهارات الرقمية للمرأة، الذي يُعزز فرص العمل وريادة الأعمال، في دول جنوب شرق آسيا. كما يُنفذ 100 مشروع لتحسين صحة المرأة والطفل، و100 مشروع "مدرسة سعيدة" لتحسين وضع المرأة في الدول النامية. ويُسهم التدريب والمساعدة الفنية في زراعة نبات "جونكاو"، أو "عشب الفطر"، في خلق فرص عمل جديدة في أكثر من 100 دولة. علاوة على ذلك، دربت الصين أكثر من 200 ألف موظفة مؤهلة في أكثر من 180 دولة ومنطقة. وتحافظ الصين على اتصالات مع 140 دولة و420 منظمة تابعة للأمم المتحدة، مُساهمةً بذلك في النهوض بتنمية المرأة عالميًا.
في ظل البيئة الدولية الراهنة، المليئة بالتغييرات والاضطرابات، تواجه الحوكمة العالمية تحديات جديدة، بما في ذلك في مجال تعزيز مساواة المرأة. وفي هذه العملية، لا تقف الصين موقف المتفرج، بل تشارك بفعالية. ولكي تنجح الحركة النسائية العالمية، يجب على الدول أن تعمل معًا كفرقة واحدة، متناغمة. وستظل الصين قوة دافعة ورائدة في الحركة النسائية العالمية، مساهمةً بخبرتها ومواردها وحكمتها في تعزيز مساواة المرأة في جميع أنحاء العالم.


































