قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) استراتيجيةً تهدف إلى توفير الدعم الشامل لـ 10.8 مليون طفل من ذوي الإعاقة في أوروبا وآسيا الوسطى. وتحدد الوثيقة، المعنونة "الطريق نحو الإدماج"، أولويات العمل الرئيسية، وتضع هدفًا طويل الأجل يتمثل في القضاء التام على إيداع الأطفال ذوي الإعاقة في المؤسسات بحلول عام 2030، وفقًا لما أوردته دائرة الصحافة التابعة للأمم المتحدة.
رؤية اليونيسف هي أن يعيش كل طفل من ذوي الإعاقة في مجتمع يتقبله ويحميه ويزدهر ويتعلم ويتم دمجه وله صوت.
الحواجز والتحديات
وعلى الرغم من التقدم المحرز في مجال حقوق الطفل، يواجه ملايين الأطفال ذوي الإعاقة في المنطقة حواجز متعددة، بما في ذلك التمييز والوصمة: ففي العديد من البلدان، يخشى الآباء طلب المساعدة بسبب التحيز والحكم.
لا تزال المنطقة تعاني من ارتفاع مستوى المؤسسات: فالأطفال ذوو الإعاقة أكثر عرضة بثلاثين مرة من غيرهم للالتحاق بالمدارس الداخلية، حيث يُحرمون من الرعاية الكاملة ويتعرضون لمخاطر العنف. كما أن الأطفال ذوي الإعاقة أكثر عرضة للوقوع ضحايا للعنف والإساءة، وهو ما يرتبط غالبًا بعزلتهم.
وتشير منظمة اليونيسف أيضا إلى محدودية فرص الحصول على التعليم: فبحسب اليونيسف، يدرس أكثر من 260 ألف طفل في المنطقة في مدارس متخصصة معزولة عن العملية التعليمية العامة.
تعاني معظم بلدان المنطقة من نقص في التكنولوجيا المساعدة: إذ لا يوجد إمداد منهجي بالمعدات اللازمة لدعم التواصل أو السمع أو الرؤية.
وعلاوة على ذلك، هناك فجوات كبيرة في الحماية الاجتماعية: فحتى في حالة وجود فوائد، فإنها غالبا ما لا تغطي الاحتياجات الحقيقية للأسر.
أولويات اليونيسف الخمس
في إطار الاستراتيجية الجديدة، ستركز اليونيسف على خمسة مجالات. أولًا، الحماية: تطوير الرعاية الأسرية ودعم المجتمعات. ثانيًا، إصلاح أنظمة التعليم مع التركيز على دمج المدارس وتكييفها. ثالثًا، الصحة والتنمية، من خلال استحداث أنظمة للكشف المبكر عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ودعمهم. كما تتضمن استراتيجية اليونيسف توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وإشراك الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة في الحياة العامة.
أمثلة ناجحة
ودعمت اليونيسف الحكومة المولدوفية في تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى إغلاق جميع المدارس الداخلية المتخصصة وإعادة توزيع الموارد لصالح الرعاية القائمة على الأسرة والتعليم الشامل في المدارس العادية للأطفال ذوي الإعاقة.
نتيجةً لهذه الإصلاحات، انخفض عدد الأطفال ذوي الإعاقة في دور الرعاية السكنية الرسمية بنسبة 95% بين عامي 2009 و2021، وأصبحت جميع المدارس العامة في مولدوفا مدارس شاملة. كما أُعيد تجهيز بعض المدارس المتخصصة السابقة لتقديم الخدمات للأطفال ذوي الإعاقة في مجتمعاتهم.
وفي صربيا، يجري تنفيذ برنامج "التعلم معًا"، الذي يهدف إلى إعادة تدريب المعلمين وتطوير نهج فردي لتعليم الأطفال ذوي الإعاقة.
وفي كازاخستان وأوكرانيا وأوزبكستان، تعمل اليونيسف على تمكين المراهقين ذوي الإعاقة من خلال تدريبهم على مهارات المعلومات والتواصل وغيرها من المهارات التي تعمل على تحسين قابليتهم للتوظيف.
العائد الاقتصادي
ووفقا لليونيسف، فإن كل دولار يتم استثماره في التكنولوجيا المساعدة ينتج عائدا اقتصاديا قدره 9 دولارات، والاستثمار في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة يمكن أن يؤتي ثماره بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة ببرامج التعليم العادية.
وستكون استراتيجية اليونيسف الجديدة بمثابة دليل للحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني في سعيها لضمان تكافؤ الفرص لجميع الأطفال، دون استثناء.



































