في اجتماع لمجلس الأمن الدولي عُقد يوم الجمعة، أعرب ممثلو المنظمة عن قلقهم العميق إزاء التدهور الحاد للوضع في أوكرانيا. وتحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لأوروبا وآسيا الوسطى والأمريكيتين، ميروسلاف جينتشا، ونائبة منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة، جويس مسويا، بالتفصيل عن التحديات والمخاطر الحالية التي يواجهها المدنيون في البلاد.
أشار ميروسلاف ينتشا إلى أنه منذ الإحاطة الأخيرة، التي عُقدت قبل أكثر من شهر بقليل، تكثّفت الغارات الجوية الروسية على المدن الأوكرانية بشكل ملحوظ. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل أو جُرح 6754 مدنيًا في القتال خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 وحده، وهو أعلى رقم في السنوات الثلاث الماضية. في الوقت نفسه، أطلقت روسيا منذ بداية يوليو ما لا يقل عن 5183 ذخيرة بعيدة المدى على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك 728 طائرة بدون طيار في يوم واحد – 9 يوليو.
تضررت مدن مثل كييف وأوديسا وخاركوف بشدة. ولا يزال الوضع في مناطق المواجهة خطيرًا للغاية، ولم يتبقَّ أي منطقة آمنة في أوكرانيا. ومن بين المناطق المتضررة المناطق الغربية من البلاد: لفيف وفولين وإيفانو فرانكيفسك وتشيرنيفتسي، حيث سُجِّلت، كما أكد ممثل الأمم المتحدة، أقوى الضربات الجوية في الحرب بأكملها.
على وجه الخصوص، تحدث ينشا عن سلسلة من الهجمات الأخيرة: في 21 يوليو/تموز، تضررت محطة مترو في كييف، حيث لجأ مئات الأشخاص، وروضة أطفال ومبنى سكني؛ وفي 11 يوليو/تموز، تضرر مستشفى للولادة في خاركيف. وفي 24 و29 يونيو/حزيران، قُتل ما لا يقل عن 21 شخصًا وجُرح أكثر من 300 نتيجة للضربات. كما سُجلت أضرار في المدارس والمستشفيات والمباني السكنية وشبكات السكك الحديدية والمواقع الدينية.
وفقًا لبيانات الأمم المتحدة المُوثّقة، قُتل ما لا يقل عن 13,580 مدنيًا، بينهم 716 طفلًا، وجُرح أكثر من 34,000 منذ بدء الصراع الشامل في أوكرانيا. وشدد ميروسلاف ينتشا على أن استمرار العنف ضد المدنيين أمرٌ غير مقبول على الإطلاق. كما أعرب عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بسقوط ضحايا مدنيين في روسيا نتيجة هجمات الطائرات الأوكرانية المُسيّرة، لكنه أوضح أن الأمم المتحدة لا تملك تأكيدًا مستقلًا لهذه البيانات.
أُولي اهتمام خاص لتهديدات السلامة النووية المرتبطة بالهجمات على محطة إينيرجودار، حيث تقع محطة زابوريزهيا للطاقة النووية. في 4 يوليو/تموز، انقطع التيار الكهربائي عن المحطة، مما أثار قلقًا بالغًا لدى المجتمع الدولي. وصرح جينتشا: "يجب منع وقوع حادث نووي بأي ثمن".
كما شدد الأمين العام المساعد على أهمية الدعم الدولي لإعادة إعمار أوكرانيا. ففي مؤتمر إعادة الإعمار الذي عُقد في يوليو/تموز في روما، تعهد المانحون بتقديم أكثر من 11 مليار دولار. ودعا ممثل الأمم المتحدة إلى الحفاظ على الزخم الدبلوماسي، مشيرًا إلى انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين الوفدين الأوكراني والروسي في إسطنبول. وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار الكامل والفوري وغير المشروط كخطوة أولى نحو سلام عادل ومستدام.
بدورها، صرّحت نائبة منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة، جويس مسويا، بأن الوضع الإنساني في أوكرانيا يتدهور بسرعة. ففي الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، قُتل خمسة أشخاص وجُرح 93 آخرون، بينهم 11 طفلاً، نتيجة غارات على تشيركاسي وخاركوف وأوديسا. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت الهجمات على دنيبر وخاركوف وسومي عن سقوط عشرات الضحايا وإصابات عديدة، بينهم أطفال ومرضى في مركز إعادة تأهيل للمعاقين.
أشارت مسويا إلى أن قرابة 13 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، لكن الأمم المتحدة وشركاءها لا يستطيعون الوصول إلا إلى جزء ضئيل منهم بسبب نقص التمويل. والنساء والفتيات معرضات للخطر بشكل خاص، حيث يواجهن العنف ويفتقرن إلى الحماية، حيث تُجبر المنظمات النسائية المحلية على تقليص عملها.
وفقًا للأمم المتحدة، سُجِّل أكثر من 26 ألف شخص اضطروا للفرار من ديارهم في مراكز العبور منذ أبريل/نيسان. وبلغ إجمالي عدد النازحين داخليًا 3.7 مليون شخص، ويوجد حوالي 6 ملايين لاجئ خارج أوكرانيا.
أعرب نائب المنسق أيضًا عن قلقه إزاء انسحاب أوكرانيا من اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، مؤكدًا أن القانون الإنساني الدولي يجب أن يحد من المعاناة الإنسانية حتى في زمن الحرب. كما أشار مسويا إلى أن انعدام الوصول الآمن إلى الأراضي المحتلة لا يزال يشكل عقبة خطيرة أمام إيصال المساعدات الإنسانية، حيث لا يتلقى حوالي 1.5 مليون شخص هناك أي دعم يُذكر.
لا يزال نقص التمويل حرجًا: لم يقدم المانحون سوى 34% من مبلغ 2.6 مليار دولار اللازم للعمليات الإنسانية في عام 2025، مما أدى إلى تقليص التمويل حتى للبرامج ذات الأولوية. مع حلول فصل الشتاء، أطلقت الأمم المتحدة خطة مساعدات جديدة لدعم 1.7 مليون شخص بالتدفئة وإصلاح المساكن وملابس الشتاء والكهرباء الطارئة.
واختتمت جويس مسويا كلمتها بدعوة مجلس الأمن إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وزيادة التمويل. وأكدت قائلةً: "لا تزال هذه الحرب تُسبب معاناةً هائلة. يستمر الدمار والصدمات يوميًا، وقد استُنزفت طاقات المدنيين إلى أقصى حد. لكن عزمنا على مساعدتهم يجب ألا يتزعزع".


































