قالت وكالات الإغاثة الإنسانية والأمم المتحدة إن الوضع الإنساني في قطاع غزة يتدهور بسرعة، حيث يموت العشرات من الناس جوعاً ويتعرض أكثر من مليون طفل لخطر سوء التغذية الحاد، داعية إلى إنشاء ممرات إنسانية على الفور ووقف إطلاق النار.
وفقًا لوزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها حماس، توفي 10 أشخاص جوعًا خلال الـ 24 ساعة الماضية، و111 شخصًا بسبب سوء التغذية منذ بدء الصراع في أكتوبر 2023، من بينهم 21 طفلًا لقوا حتفهم خلال الأيام الثلاثة الماضية. وصرح محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، بأن حوالي 900 ألف طفل في القطاع يعانون من سوء التغذية. وأكد عدنان أبو حسنة، ممثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن 90% من عائلات غزة تفتقر إلى مياه الشرب النظيفة، وأن الجوع والعطش يُستخدمان كـ"سلاحين في الحرب".
أصدرت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية بيانًا مشتركًا في 23 يوليو/تموز، حذّرت فيه من "مجاعة جماعية" في القطاع. ووفقًا لهذه المنظمات، لا تصل إلى غزة سوى 28 شاحنة مساعدات إنسانية يوميًا في المتوسط، وهو ما لا يكفي أبدًا لسكان المنطقة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وأفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بمقتل 1054 شخصًا أو تدافعهم في حوادث عند نقاط توزيع المساعدات منذ نهاية مايو/أيار 2025، منهم 766 في نقاط توزيع تابعة لشركة "مؤسسة غزة الإنسانية" الأمريكية، و288 في نقاط تابعة للأمم المتحدة ومنظمات أخرى.
تنفي إسرائيل، التي تسيطر على محيط قطاع غزة، الاتهامات بتعمد تقييد وصول المساعدات الإنسانية. وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أنه تم إيصال أكثر من 2000 طن من أغذية الأطفال إلى المنطقة، لكنها لم تحدد موعد وصولها. ونشر المقدم نداف شوشاني من جيش الدفاع الإسرائيلي مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "X" يُظهر شاحنات محملة بمساعدات إنسانية متراكمة على حدود غزة. وقال: "إسرائيل تُسهّل دخول المساعدات، لكن لا ينبغي أن تصل إلى حماس".
مع ذلك، أفادت الأمم المتحدة بوجود عقبات خطيرة أمام توزيع المساعدات. ووفقًا للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، فإن إيصال المساعدات يعوقه القتال المستمر، وتدمير الطرق، ونقص الوقود. إضافةً إلى ذلك، غالبًا ما يتعرض الفلسطينيون الذين يحاولون استلام المساعدات لإطلاق النار، رغم ضمانات إسرائيل بسلامتهم. ويتهم الجانب الفلسطيني الجيش الإسرائيلي وحراس مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني باستخدام القوة ضد المدنيين في نقاط التوزيع. ففي 25 يوليو/تموز، قُتل ما لا يقل عن 106 أشخاص نتيجة قصف نقاط التوزيع في شمال وجنوب القطاع، وفقًا لوزارة الصحة التابعة لحماس.
يزداد وضع الصحفيين سوءًا. أفادت نقابة صحفيي وكالة فرانس برس أن مراسليها المستقلين في غزة على وشك المجاعة. بدأت إدارة الوكالة بإجلاء موظفيها، لكن مغادرة القطاع صعبة بسبب الحصار المشدد. لا تسمح إسرائيل للصحفيين الأجانب بدخول غزة دون حراسة عسكرية.
في خضم الأزمة الإنسانية، أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل مبعوثًا رفيع المستوى إلى أوروبا للتفاوض على وقف إطلاق نار محتمل وممر إنساني. في غضون ذلك، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها تحقق في إطلاق النار على كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في غزة الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وصرح جيش الدفاع الإسرائيلي بأن الهجوم كان حادثًا ناتجًا عن "انحراف غير مقصود للذخيرة"، ووعد بمراجعة قواعد إطلاق النار بالقرب من الأماكن الدينية.
يواصل المجتمع الدولي دعوته إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع كارثة إنسانية. وتصرّ الأمم المتحدة على ضمانات أمنية لإيصال وتوزيع المساعدات، بالإضافة إلى وقف الأعمال العدائية لإنقاذ أرواح المدنيين.


































