يواصل سوق الخدمات اللوجستية والشحن العالمي تحقيق نمو مستدام، ويتحول إلى عامل رئيسي في التنمية الاقتصادية. جاء ذلك في تقرير صناعة النقل والخدمات اللوجستية العالمية الجديد لعام ٢٠٢٤، الصادر عن منظمة "بنشمارك إنترناشونال" الدولية، وفقًا للدائرة الصحفية لوزارة النقل في جمهورية طاجيكستان.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يصل حجم سوق الشحن العالمي إلى 18.69 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 4.4%.
علاوةً على ذلك، تُقدّم الوثيقة توقعاتٍ لتطور سوق خدمات النقل العالمية. في عام ٢٠٢٤، بلغ حجمها ٨٫٥٤ تريليون دولار أمريكي. ووفقًا للخبراء، سيتضاعف هذا الرقم بحلول عام ٢٠٣٤ ليصل إلى ١٨٫٦٣ تريليون دولار أمريكي. وسيبلغ متوسط النمو السنوي ٨٫١١٪.
يؤكد الخبراء أن الخدمات اللوجستية لا تقتصر على التوصيل فحسب، بل تشمل نظام إدارة متكاملًا: بدءًا من التخزين والتغليف، وصولًا إلى الاستشارات والدعم القانوني. فالخدمات اللوجستية تضمن ربط جميع حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، مما يُسهم في التنمية المستدامة للاقتصاد العالمي.
أكد رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمان، مرارًا وتكرارًا على الأهمية الاستراتيجية للخدمات اللوجستية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وفي خطاباته في مختلف المحافل الدولية، بما في ذلك الدورة الثامنة والسبعين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، والقمة السادسة عشرة لمنظمة التعاون الاقتصادي، وقمة منظمة شنغهاي للتعاون، شدد رئيس الدولة على ضرورة إنشاء مراكز لوجستية إقليمية، وتطبيق أنظمة إدارة رقمية وذكية، وتوسيع ممرات النقل الدولية.
وعلى وجه الخصوص، أشار إمام علي رحمان إلى أن أحد أهم المشاريع يمكن أن يكون تشغيل الممر المتعدد الوسائط "الصين – طاجيكستان – أوزبكستان – تركمانستان – إيران – تركيا – أوروبا"، والذي سيضمن النمو المستدام في حركة الشحن والتعاون الاقتصادي بين الدول المشاركة.
على المستوى الوطني، يُعتَبَر قطاع اللوجستيات قطاعًا ذا أولوية. ففي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقرّت حكومة جمهورية طاجيكستان "البرنامج الحكومي لتطوير منظومة اللوجستيات للفترة 2023-2028". وتتضمن الوثيقة تدابير لتحديث البنية التحتية اللوجستية، وبناء مراكز لوجستية، وتوسيع التعاون الدولي في قطاع النقل.
وبالإضافة إلى ذلك، وجه الرئيس رحمانوف في خطاباته أمام المجلس الأعلى في عامي 2023 و2024، وزارة النقل بتكثيف تنفيذ المشاريع الاستثمارية الرامية إلى بناء وإعادة بناء الطرق ذات الأهمية الدولية، فضلاً عن تعزيز دور طاجيكستان كمركز عبور في آسيا الوسطى.
كما لوحظ أن مؤسسة الدولة "خدمات النقل والخدمات اللوجستية للسيارات"، التي تم إنشاؤها بموجب مرسوم حكومي في عام 2011، تلعب دورًا رئيسيًا في تنسيق تطوير القطاع.
ويرى الخبراء والمحللون أنه في سياق العولمة والحاجة المتزايدة للتسليم السريع والعالي الجودة للسلع، أصبحت الخدمات اللوجستية بمثابة البنية الداعمة للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي.


































