نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5.3% في النصف الأول من العام، وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في 15 يوليو. وكان معدل النمو أعلى من الهدف المحدد لعام 2025 والبالغ "حوالي 5%".
ظل الإنتاج الصناعي تقليديًا رائدًا في التنمية، بمعدل نمو بلغ 6.4%. وقد أبدى المستثمرون ثقتهم في القطاع الصناعي، فزادوا استثماراتهم فيه بنسبة 7.5% على أساس سنوي.
شهد إنتاج الطابعات ثلاثية الأبعاد (43.1%) والروبوتات الصناعية (35.6%) معدلات نمو مرتفعة بشكل خاص خلال الفترة من يناير إلى يونيو. كما شهد إنتاج السيارات العاملة بمصادر الطاقة الجديدة معدلات نمو مرتفعة، بلغت 41.4%. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، خرجت 6.97 مليون سيارة "صديقة للبيئة" من خطوط التجميع، وبيعت 6.94 مليون سيارة. وبذلك، تجاوز متوسط حجم الإنتاج والمبيعات الشهري المرجح للسيارات العاملة بمصادر الطاقة الجديدة المستوى النفسي المهم البالغ مليون وحدة.
بلغ معدل نمو قطاع الخدمات في النصف الأول من العام 5.5%. وشهد قطاع البرمجيات نموًا سريعًا بشكل خاص، حيث بلغ 11.1% على أساس سنوي. وحقق قطاع خدمات المستودعات والبريد والنقل نتائج جيدة بلغت 6.4%. وشهدت خدمات التوصيل السريع أداءً جيدًا. وبحلول 9 يوليو، تم إرسال 100 مليار طرد سريع عبر البلاد، وهو إنجازٌ تم تجاوزه قبل 35 يومًا من عام 2004.
ساهم نمو التجارة الإلكترونية بنسبة 6% في تطوير خدمات التوصيل السريع. وبشكل عام، بلغ معدل نمو تجارة التجزئة في النصف الأول من العام 5%. وساهمت الحملة الحكومية، التي تُنفذ للعام الثاني على التوالي، لدعم تجديد أسطول المركبات والأجهزة المنزلية وأجهزة الكمبيوتر، والتي يُعوّض فيها المستهلك بما يصل إلى 15% من تكلفة أي منتج جديد، في تحفيز نمو الاستهلاك. وقد خُصصت 300 مليار يوان لهذه الحملة هذا العام، منها 162 مليارًا أُنفقت بنهاية النصف الأول من العام، وبلغ حجم المعاملات التي أُجريت في إطار الحملة 1.4 تريليون يوان. وبالتالي، يصل التأثير المضاعف لتدابير الدولة لتحفيز الاستهلاك إلى 8.6%.
على وجه الخصوص، أثبتت إجراءات الحكومة لدعم تجديد أسطول الدراجات البخارية الكهربائية الشائعة في الصين كفاءتها العالية. ووفقًا لوزارة التجارة في جمهورية الصين الشعبية، شهدت مبيعات الدراجات البخارية الكهربائية في إطار هذا البرنامج نموًا شهريًا بنسبة 113.5% في النصف الأول من العام. وبحلول بداية يوليو، تم بيع حوالي 8.5 مليون دراجة بخارية كهربائية جديدة، أي ما يزيد بمقدار 6.1 مرة عن مبيعات عام 2024 بأكمله.
في المستقبل القريب، سيستمر الاستهلاك في النمو مع اقتراب موسم العطلات، الذي يمتد من 1 يوليو إلى 1 سبتمبر. ووفقًا لمنظمي الرحلات السياحية، فقد ارتفع حجم حجوزات الجولات السياحية خلال هذه الفترة بنسبة 30% مقارنةً بالعام الماضي. وخلال فترة العطلات، من المقرر إقامة 4300 مهرجان في مدن وقرى جمهورية الصين الشعبية، ولتحفيز الاستهلاك، خصصت المدن 570 مليون يوان لإصدار قسائم هدايا وخصومات. وقد خصص منتجع هاينان وحده 40 مليون يوان (5.5 مليون دولار أمريكي) لهذه الأغراض. وسيحصل كل سائح على إعانات استهلاكية تصل إلى 3000 يوان.
في الوقت نفسه، تُدرك السلطات استحالة تحفيز الاستهلاك إلى الأبد من خلال الدعم الحكومي. ويُعتبر ضمان مستوى كافٍ من التوظيف ومكافحة البطالة ضمانًا لنمو طبيعي للطلب والاستهلاك. ويتعين بذل جهود جادة في هذا الاتجاه: فبعد التخرج هذا الصيف، سيُغذّى سوق العمل بـ 12.22 مليون خريج جامعي شاب في حاجة ماسة إلى العمل.
استجابةً لهذا التحدي، أصدر مجلس الدولة في جمهورية الصين الشعبية تعميمًا آخر في 9 يوليو/تموز يتضمن قائمةً من التدابير الرامية إلى استقرار سوق العمل. ومن أهم هذه التدابير إطلاق حملة وطنية لتحسين مهارات أو إعادة تأهيل الكوادر التي تواجه صعوبات في الحصول على عمل. ويجري تنفيذ هذا القرار بالفعل. وهكذا، سارعت جامعات البلاد إلى إطلاق دورات تدريبية سريعة للمتخصصين في 60 مجالًا ذا صلة.
كما يُتوقع تقديم حوافز مالية للشركات التي تُوظّف ولا تُسرّح عمالًا. لذا، تم تقديم دعم لمرة واحدة للشركات التي تُوظّف من تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا. أما بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد رُفعت نسبة استرداد أقساط التأمين التقاعدي الإلزامي للموظفين إلى 90%. أما الشركات التي تواجه صعوبات مالية، فقد تم تأجيل سداد الاشتراكات لجميع أنواع تأمينات الموظفين.
يُمكن وصف التطور الواثق للتجارة الخارجية، رغم جولة جديدة من الصراع التجاري التي أطلقتها الولايات المتحدة، بأنه انتصارٌ كبيرٌ للاقتصاد الصيني في النصف الأول من العام. فقد ارتفع حجم التجارة الخارجية الصينية بنسبة 2.9% في النصف الأول من العام، وفقًا لإحصاءات نشرتها الإدارة العامة للجمارك بجمهورية الصين الشعبية في 14 يوليو.
أثر الوضع الخارجي غير المواتي سلبًا على الواردات، التي انخفضت بنسبة 2.7%. ومع ذلك، ارتفعت الصادرات خلال الفترة المشمولة بالتقرير بنسبة 7.2%. وعوضت الصين انخفاض تجارتها مع الولايات المتحدة بنسبة 9.3%، وذلك بفضل نمو تجارتها مع أكبر شريك تجاري لها حاليًا: رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). ونمت التجارة مع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 9.6%، لا سيما مع تايلاند بنسبة 18.7%، وإندونيسيا بنسبة 13.1%، وفيتنام بنسبة 11.7%. وتجاوز عدد الشركات العاملة في التجارة الخارجية في الصين حاجز الـ 600 ألف شركة لأول مرة، ليصل إلى 628 ألف شركة، بزيادة قدرها 43 ألف شركة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
يُعزز التقرير نصف السنوي الثقة بقدرة الصين على تحقيق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المخطط له هذا العام، والذي يبلغ حوالي 5%، بل وتجاوزه. وبحلول نهاية العام، سيتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين العتبة النفسية المهمة البالغة 140 تريليون يوان. وستكون نهاية العام الناجحة بمثابة الوتر الأخير للخطة الخمسية الرابعة عشرة، التي بدأت السلطات المركزية بالفعل في تلخيص نتائجها. ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية، فقد حققت الخطة الخمسية المنتهية ولايتها نجاحًا عامًا.
وذُكر، على وجه الخصوص، أنه بناءً على نتائج الخطة الخمسية، سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي الوطني بما لا يقل عن 35 تريليون يوان سنويًا. وهذه التقديرات متواضعة للغاية. ووفقًا لهيئة الإحصاء الحكومية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 101 تريليون و598 مليار يوان في العام الأخير من الخطة الخمسية الثالثة عشرة السابقة، وسيصل إلى 134.9 تريليون يوان في عام 2024. وإذا تحققت مؤشرات النمو المخطط لها هذا العام، فسيصل إلى 141.6 تريليون يوان. أي أنه بناءً على نتائج الخطة الخمسية، سيرتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنحو 40 تريليون يوان.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو المرجح للاقتصاد الصيني خلال السنوات الخمس المنتهية 5.5%، وأن تظل مساهمة الصين في تنمية الاقتصاد العالمي عند مستوى 30%.
كونستانتين شيبين


































