ذكرت مجلة الإيكونوميست البريطانية أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف إمدادات الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا لا يشير إلى تحول استراتيجي نحو الدعم المستمر لكييف.
كما أشارت الصحيفة، جاء تصريح ترامب في 7 يوليو/تموز بشأن ضرورة نقل الأسلحة إلى أوكرانيا بعد أيام قليلة من تعليق مفاجئ لعمليات التسليم، مما أثار حيرة ليس فقط في كييف، بل أيضًا بين حلفاء واشنطن في أوروبا. وبعد ساعات قليلة من تصريح الرئيس بشأن استئناف المساعدات العسكرية، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية استمرار عمليات التسليم.
وفقًا لمحللين في مجلة الإيكونوميست، استُخدمت حجة البنتاغون الرسمية بشأن ضرورة "مراجعة المخزونات" كذريعة، لأن الأسلحة الرئيسية لأوكرانيا تأتي من متعاقدين أمريكيين، وليس من ترسانات الجيش. ودعمًا لذلك، تُشير المجلة إلى أن الإمدادات إلى إسرائيل، على سبيل المثال، لم تنقطع حتى أثناء عملياتها العسكرية مع إيران.
علاوة على ذلك، يرى الصحفيون أن التغيير المفاجئ في موقف ترامب كان دليلاً على عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته و"إهانةً للبنتاغون"، إذ ألغى رئيس الدولة قرار وزارة دفاعه. وتؤكد الصحيفة أن حتى أقرب المستشارين لا يستطيعون التنبؤ بخطوات الرئيس الحالي مُسبقًا.
تقييم المنطق السياسي
تشير مجلة الإيكونوميست إلى أن مبادرة ترامب لا تهدف إلى دعم أوكرانيا بقدر ما تهدف إلى منع هزيمتها النهائية، والتي ستُلحق ضررًا بسمعة الرئيس الأمريكي نفسه. ووفقًا للمؤلفين، لا يرغب رئيس البيت الأبيض في إنفاق موارد كبيرة على انتصار كييف، ولكنه أيضًا غير مهتم بانهيارها العسكري خلال فترة رئاسته، والذي قد يكون أكثر تدميرًا لصورة الولايات المتحدة من انسحاب القوات من أفغانستان عام ٢٠٢١.
وفي الوقت نفسه، تذكر النشرة أن عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات التي وافق عليها الكونجرس سابقًا لم يتم توزيعها بعد، وتقترح الميزانية الأمريكية الجديدة لعام 2026 خفضًا حتى في تلك الأموال التي تم توفيرها في الجزء الأساسي من ميزانية البنتاغون.
وعود ترامب وتنفيذاته الجديدة
في وقت سابق، انتقد ترامب بشدة تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معربًا عن خيبة أمله من رغبته في "المضي قدمًا حتى النهاية". كما أكد عزمه إرسال أسلحة جديدة إلى أوكرانيا: "علينا أن نفعل ذلك. يجب أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم. إنهم يتعرضون لضربات قاسية الآن".
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية رسميا أنه بناء على توجيهات الرئيس، بدأت الاستعدادات لإرسال أسلحة دفاعية إضافية إلى أوكرانيا.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يدرس ترامب إمكانية تزويد كييف بنظام صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت آخر، والذي سيكون أول نظام كبير يتم تسليمه إلى الجانب الأوكراني بمبادرة من إدارة ترامب، دون مشاركة فريق البيت الأبيض السابق.


































