يتسبب تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة PM2.5 سنويًا في أكثر من 65 ألف حالة وفاة مبكرة في دول آسيا الوسطى. وتُقدر الأضرار الاقتصادية الناجمة عن هذه المشكلة بما يتراوح بين 15.2 و21.7 مليار دولار أمريكي سنويًا، أي ما يعادل 3-5% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وقد وردت هذه الاستنتاجات في تقرير البنك الدولي "إدارة جودة الهواء في آسيا الوسطى"، وفقًا لموقع Fergana.ru.
يُسلِّط التقرير الضوء على أنَّ جودة الهواء في جميع دول المنطقة تُشكِّل مصدر قلق بالغ، لا سيما في المدن. إذ يتجاوز متوسط التركيزات السنوية للجسيمات الدقيقة PM2.5 في أكبر مدن المنطقة معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 5 ميكروغرام/متر مكعب بما يتراوح بين 6 و12 ضعفًا. وتتمثل المصادر الرئيسية للتلوث في احتراق الوقود الصلب السكني، والمركبات الآلية، والصناعة، بالإضافة إلى مساهمة كبيرة من الغبار الطبيعي.
في كازاخستان (ألماتي، أستانا)، يتجاوز متوسط تركيزات PM2.5 السنوية 30 ميكروغرام/متر مكعب. المصادر الرئيسية هي التدفئة المنزلية بالفحم، وانبعاثات المركبات، والانبعاثات الصناعية. يُشكل غبار التربة والصحراء ما بين 20% و30% من إجمالي مستوى PM2.5. بشكل عام، يُعزى 65% من التلوث إلى مصادر داخلية، وحوالي 5% إلى النقل عبر الحدود.
في قيرغيزستان (بيشكيك)، يبلغ متوسط التركيز السنوي للجسيمات PM2.5 حوالي 32.5 ميكروغرام/متر مكعب. ويساهم احتراق الفحم والكتلة الحيوية في المباني السكنية، وخاصةً في الضواحي، بشكل رئيسي. وتصل مساهمة المركبات الآلية إلى 26%. ويُشكل غبار التربة والصحراء حوالي 30% من التلوث. وتُشكل المصادر الداخلية 48% من التلوث، بينما تُشكل التدفقات العابرة للحدود 22%.
تُسجّل طاجيكستان (دوشانبي) بعضًا من أعلى تركيزات الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، بمتوسط 54.6 ميكروغرام/متر مكعب. ويُعدّ احتراق الوقود الصلب السكني المساهم الرئيسي (42%)، حيث تأتي معظم الانبعاثات من المناطق الحضرية. وتُسهم المركبات الآلية والنفايات البلدية بنسبة أقل (15% و12% على التوالي). ويُشكّل غبار التربة والصحراء حوالي 25% من التلوث. وتُشكّل المصادر المحلية 53% من التلوث، بينما تُشكّل التدفقات العابرة للحدود 17%.
في تركمانستان (عشق آباد)، يبلغ متوسط التركيز السنوي للجسيمات PM2.5 حوالي 19.2 ميكروغرام/متر مكعب، وهو أقل من المتوسط في عواصم المناطق الأخرى. ومع ذلك، يُعزى أكثر من 80% من تلوث الهواء هنا إلى الغبار الطبيعي، بينما لا تُمثل المصادر البشرية سوى 8% من إجمالي التلوث، مما يجعل البلاد فريدة من نوعها في سياقها الإقليمي.
في أوزبكستان (طشقند)، يبلغ متوسط التركيز السنوي للجسيمات PM2.5 حوالي 40.3 ميكروغرام/متر مكعب. المصادر الرئيسية هي التدفئة المنزلية باستخدام الوقود الصلب وانبعاثات المركبات. تُشكل التربة وغبار الصحراء حوالي 30% من التلوث، بينما تُمثل المصادر المحلية 53% منه، بينما تُمثل التدفقات العابرة للحدود 14%.
وفي الجزء الأوسط من المنطقة، حيث تحدها كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، نلاحظ تدفقات تلوث حدودية كثيفة.
يوصي خبراء البنك الدولي دول آسيا الوسطى باستبدال التدفئة بالفحم بالغاز أو التدفئة المركزية، وتطبيق معايير بيئية حديثة للنقل، والاستثمار في مراقبة الهواء، وتحديث المعايير وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للتعاون بين دول المنطقة لمكافحة التلوث العابر للحدود، وتطبيق أنظمة حديثة لإدارة جودة الهواء.


































