عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، والذي لا يزال، وفقاً للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، في حالة يرثى لها على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي.
عُقد الاجتماع في 18 يونيو 2026 بمبادرة من الأعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الأمن وبدعم من الأعضاء الأربعة الدائمين – المملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا.
وفي كلمته أمام الاجتماع، أشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، الذي تم تبنيه بعد جهود وساطة مطولة، قد أحرز بعض التقدم. وأوضح أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، انخفض عدد الضحايا المدنيين جراء الغارات الإسرائيلية على غزة، وتم إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين تم أسرهم خلال هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما تم إزالة بعض العقبات التي كانت تعترض إيصال المساعدات الإنسانية.
أشار فليتشر إلى أنه بعد ستة أشهر من بدء وقف إطلاق النار، لم يعد قطاع غزة يُعتبر في حالة مجاعة جماعية. ومع ذلك، أكد أن الوضع الإنساني لا يزال بالغ الخطورة.
بحسب ممثل للأمم المتحدة، فإن القرار 2803 والخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانا يهدفان إلى إحداث تغييرات أوسع نطاقاً. وأوضح أن النتائج المحققة لا تمثل سوى الحد الأدنى الذي يطالب به سكان غزة وما يقتضيه القانون الدولي.
وكما أشار فليتشر، فإن هذا مجرد خطوة للابتعاد عن السيناريو الأكثر كارثية، في حين أن الاحتياجات الأساسية لسكان الجيب المعزول لا تزال غير ملباة.
وبحسب أرقام وزارة الصحة في غزة التي استشهد بها، فقد قُتل ما يقرب من ألف فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار.
أفاد ممثل الأمم المتحدة أيضاً بأن نحو 70% من السكان بحاجة إلى مأوى، وأن نظام تقديم الخدمات على وشك الانهيار. وفي الوقت نفسه، لا تغطي خطة الاستجابة الإنسانية سوى أقل من ربع الاحتياجات.
وفي هذا الصدد، دعا توم فليتشر مجلس الأمن إلى ضمان حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق في جميع أنحاء قطاع غزة، وتعبئة التمويل بما يتناسب مع حجم الأزمة.
وأكد قائلاً: "لا يمكن للسكان المدنيين انتظار لحظة دبلوماسية أكثر ملاءمة لتلقي الوسائل التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة".
كما تحدثت بشرى خالدي، رئيسة قسم السياسات الإنسانية في منظمة أوكسفام الدولية، في الاجتماع. وأوضحت أن وقف إطلاق النار الحالي لا يعالج المشاكل القائمة ولا يوفر الظروف اللازمة لحياة طبيعية للسكان.
قالت إنها تتحدث ليس فقط بصفتها ممثلة لمنظمة إنسانية، بل أيضاً بصفتها أماً فلسطينية تعيش في الضفة الغربية. وروت خالدي كيف حوصرت عائلة زوجها في غزة، وكيف عانى ابنها من الانفصال عن عائلته والنزوح القسري.
وأشارت إلى أن المزيد والمزيد من سكان القطاع يضطرون للعيش في منطقة تتقلص باستمرار، ويستمرون في مواجهة النزوح والجوع وانعدام الحماية.
بحسب بشرى خالدي، لا يمكن الحكم على السلام من خلال التصريحات الرسمية، بل من خلال قدرة الناس على عيش حياة كاملة.
وأفادت أيضاً بأن موظفي منظمة أوكسفام الدولية وشركائها الفلسطينيين قدموا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 مساعداتٍ لما يقرب من 1.5 مليون شخص في قطاع غزة. إلا أن البنية التحتية الإنسانية اللازمة لإعادة إعمار المنطقة قد دُمرت، وتواجه العديد من المنظمات الإنسانية الدولية، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، عوائق في عملها.
وفي الختام، أشارت خالدي إلى أن القرار 2803 قد تم تبنيه للحفاظ على وقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة. ومع ذلك، لاحظت أنه بعد مرور سبعة أشهر، لا تزال هذه الأهداف الأساسية غير محققة.


































