شهد شهر يناير 2026 ظروفاً جوية قاسية، شملت تساقطاً قياسياً للثلوج، وصقيعاً شديداً، وأمطاراً غزيرة، وموجات حرّ. وقد أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بذلك في 30 يناير، مؤكدةً على أهمية التنبؤات الدقيقة والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر.
بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سُجّلت كوارث طبيعية أسفرت عن خسائر بشرية واقتصادية وبيئية في مناطق مختلفة من العالم. وأشارت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة تُصنّف باستمرار ضمن أبرز المخاطر في تقرير التهديدات العالمية السنوي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وقالت: "يتزايد عدد المتضررين من الكوارث المناخية والجوية عامًا بعد عام، وفي يناير/كانون الثاني، شهدنا آثارها المأساوية بشكل يومي".
وأشار ساولو أيضًا إلى أنه في البلدان التي لديها آليات إنذار مبكر فعالة، يكون معدل الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية أقل بست مرات، مما يجعل مبادرة "أنظمة الإنذار المبكر للجميع" ذات أهمية خاصة.
الصقيع والعواصف الشتوية
على الرغم من انخفاض وتيرة موجات البرد القارس عالميًا منذ عام 1950، إلا أن موجات البرد القارس المعزولة لا تزال مستمرة. وقد سهّل ضعف الدوامة القطبية توغل الهواء القطبي إلى خطوط العرض المتوسطة، مما تسبب في حدوث صقيع شديد في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.
شهدت كامتشاتكا تساقط أكثر من مترين من الثلج في الأسبوعين الأولين من شهر يناير، و3.7 متر أخرى في ديسمبر 2025، مما يجعلها واحدة من أكثر الفترات تساقطاً للثلوج منذ سبعينيات القرن الماضي. وفي بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، توقفت حركة المرور تماماً، وأغلقت أكوام الثلج الوصول إلى المباني والبنية التحتية.
في أواخر يناير، ضربت عاصفة شتوية قوية كندا والولايات المتحدة، متسببةً في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، وإلغاء رحلات جوية، وخسائر في الأرواح. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية من أن موجة جديدة من البرد القطبي ستنتشر جنوبًا بحلول 31 يناير عبر ولايات السهول الكبرى، ومنطقة البحيرات العظمى، والمناطق الجنوبية الشرقية والشرقية من البلاد. وتشير بعض التوقعات إلى أن ارتفاع درجة حرارة طبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي قد يُضعف الدوامة القطبية في أوائل فبراير، مما يمهد الطريق لتدفق جديد للهواء القطبي إلى أمريكا الشمالية وشمال أوروبا في النصف الثاني من الشهر.
أمطار غزيرة وفيضانات
تعرضت أوروبا لسلسلة من العواصف التي جلبت معها أمطاراً غزيرة ورياحاً عاتية وفيضانات، من أيرلندا والمملكة المتحدة إلى البحر الأبيض المتوسط. وقد حذرت هيئات الأرصاد الجوية من استمرار هطول الأمطار الغزيرة في شمال غرب أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
الوضع كارثي بشكل خاص في جنوب أفريقيا. ففي موزمبيق، أثرت الفيضانات على ما لا يقل عن 650 ألف شخص، وتسببت في نزوح مئات الآلاف، وألحقت أضراراً أو دمرت نحو 30 ألف مبنى سكني. وأعلنت جنوب أفريقيا حالة الكارثة الوطنية بعد أن أودت الأمطار الغزيرة بحياة العشرات.
الحرارة وحرائق الغابات
شهدت أستراليا موجتين حارتين في يناير/كانون الثاني. وفي مدينة سيدونا، بلغت درجة الحرارة 49.5 درجة مئوية، وهو رقم قياسي للمنطقة. ويشير العلماء إلى أن تغير المناخ زاد من حدة موجة الحر في يناير/كانون الثاني بنحو 1.6 درجة مئوية.
في تشيلي، أودت حرائق الغابات بحياة 21 شخصاً على الأقل، وتم إجلاء عشرات الآلاف. كما اجتاحت الحرائق جنوب الأرجنتين. ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فقد زاد النشاط البشري من تواتر وشدة موجات الحر منذ منتصف القرن العشرين.
دور الإنذارات المبكرة
تُكثّف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية جهودها لمكافحة آثار موجات الحر الشديدة وغيرها من المخاطر المرتبطة بالطقس، بما في ذلك من خلال مبادرات مشتركة مع منظمة الصحة العالمية. ويؤكد الخبراء أن يناير 2026 يُذكّرنا مجدداً بأن الاستثمار في الإنذار المبكر، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتأهب للكوارث، يُنقذ الأرواح.



































